الشيخ باقر شريف القرشي

271

حياة الإمام الحسين ( ع )

أختها أمامة لأنها تقوم برعاية ولديها الحسن والحسين اللذين هما أعز عندها من الحياة ، وعهدت إليه ان يعفي موضع قبرها ليكون رمزا لغضبها غير قابل للتأويل على ممر الأجيال الصاعدة ، وضمن لها الامام جميع ما عهدت إليه ، وانصرف عنها وهو غارق في الأسى والشجون . وأسرت بضعة الرسول ( ص ) إلى أسماء بنت عميس فقالت لها : « إني قد استقبحت ما يصنع بالنساء بعد موتهن » فقد كانت العادة أن يدرج على المرأة ثوب فيصفها لمن رأى وقد كرهت ذلك فأحبت أن يصنع لها سرير لا يبدو فيه جسدها ، فعملت لها أسماء سريرا يستر من فيه قد شاهدته حينما كانت في الحبشة ، فلما نظرت إليه سرت به ، وابتسمت وهي أول ابتسامة شوهدت لها منذ ان لحق أبوها بالرفيق الأعلى « 1 » . وفي آخر يوم من حياتها أصبحت وقد ظهر بعض التحسن على صحتها ، وكانت بادية الفرح والسرور فقد علمت أنها في يومها تلحق بأبيها ، وعمدت إلى ولديها فغسلت لهما ، وصنعت لهما من الطعام ما يكفيهم يومهم ، وأمرت ولديها بالخروج لزيارة قبر جدهما ، وهي تلقي عليهما نظرة الوداع ، وقلبها يذوب من اللوعة والوجد ، وخرج الحسنان ، وقد هاما في تيار من الهواجس ، واحسا ببوادر مخيفة اغرقتهما بالهموم والأحزان والتفت وديعة النبي إلى سلمى بنت عميس ، وكانت تتولى تمريضها وخدمتها فقالت لها : « يا أماه » . « نعم يا حبيبة رسول اللّه » . « اسكبي لي غسلا » . فانبرت واتتها بالماء فاغتسلت فيه ، وقالت لها ثانيا :

--> ( 1 ) مستدرك الحاكم 3 / 162 .